أسبوع ديناميكي ومثير للاهتمام في تداولات السوق الأمريكي ، فبعد بداية الأسبوع القاسية على المتداولين جلسات تداول منتصف الأسبوع أعادت التوازن إلى الصورة العامة للسوق حيث أن مستوى مؤشر S&P500 عند هبوط هامشي بمقدار 0.5% مقارنة بالمستويات إغلاق الأسبوع الماضي وبشكل متوسط بالنسبة لمؤشر التكنولوجيا NASDAQ100 عند 1.2% لنفس الفترة ، وهو ما يعطي أفضلية لمعنويات السوق والمتداولين التي تشير إلى أن حركة مطلع الأسبوع كانت تصحيح وليس توجه عام لسوق هابط.
خطر التركز في أسهم الشركات الكبيرة حاضر وملاحظ من قبل المتداولين في الأسواق والمستثمرين الماليين وهو ما بطبيعة الحال سيعطي أهمية للتقلبات في هذه الشركات المحدودة وأثرها على السوق بشكل عام خطر كان ولا يزال حاضر في المشهد خلال 15 شهر الماضي. على وجه التحديد ، كانت نسب التركز بالمقارنة بالبيانات التاريخية مرتفعة إلى مستويات شوهدت في مطلع الألفية ولكن ذلك ليس بالضرورة يشير إلى خطر حتمي على المدى القصير. الوضع الاقتصادي الحالي والفريد إلى حد ما يعطي أفضلية لشركات الميقا كاب وذلك للاستحواذ على حصص سوقية ومنتجات حصرية تمكنهم من الاستمرار في تحقيق الإيرادات والتدفقات النقدية. مبررين مخاطر التركز وفقا لأسس اقتصادية جوهرية تشير إلى استمرار الربحية النمو في الأرباح المستقبلية ومستويات عوائد على الأسهم في نطاق مقبول للمستثمرين.
ولكي نضع بعض الأرقام على هذا المنطلق ، وفقا لنتائج أرباح الشركات للربع الرابع ، نرى أن كلا من مايكروسوفت وأبل وميتا أعلى من متوسط توقعات المحللين وذلك بما يتعلق بتحقيق الإيرادات واستمرار التدفقات النقدية عند مستويات صحية ، وهي صلب القيمة الإقتصادية للشركات بشكل عام ، وأيضا استمرار أفاق النمو خلال الفترة القادمة عند مستويات تتجاوز الشركات المتبقية من مؤشر أكبر 500 شركة في الولايات المتحدة. كان الفرق بين نمو أرباح جميع هذه الشركات ال500 باستثناء أكبر سبعة شركات يتجاوز 30% وهو فرق بارز جدا ويبرر وضع التركيز في هذه الشركات ، ولكن خلال العام الحالي من المنطقي انخفاض الفرق في نمو الأرباح من 30% إلى مستويات أقل حيث أن هوامش أرباح هذه الشركات من الطبيعي أن تنخفض من المستويات الحالية. فعلى سبيل المثال شركة انفيديا كان نسبة هامش الربح من المبيعات عنده مستويات تفوق 76% وهذا المستوى بالتأكيد سوف ينخفض وبالقياس على ذلك بقية الشركات الكبرى.
وضع المنافسة الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي الجديد ، والذي كان لها انعكاس درامي مطلع الأسبوع ، سوف تساهم في التسريع من انخفاض هذه الهوامش من المستويات السابقة مرتفعة إلى مستويات أقل وبشكل أسرع من توقعات السوق خلال الربع الرابع من عام 2024. أعتقد أنها ليست المرة الأولى التي تسمع هذه العبارة ، ولكنني سأكررها مرة أخرى، وهي أن المنافسة صحية للأسواق و للمجالات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي بل قد تكون ضرورية في بعض الأحيان وذلك لدفع عجلة التقدم في الابتكار ولمراعاة احتياجات المستخدمين ، وأكثر أهمية من ذلك هو انخفاض التحكم في تسعير هذه المنتجات من قبل سوق واحد وتوجه واحد. المستخدم النهائي لنماذج الذكاء الاصطناعي هو المستفيد الأكبر من المنافسة الجديدة الصاعدة من الصين وهو ما في نهاية المطاف سوف تترجم إنتاجية أفضل ومخرجات اقتصادية أفضل للاقتصاد ككل.
وفي ذات الإطار، ولكن بشكل أوسع قليلا، الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص دول مجلس التعاون الخليجي ستكون من الفائزين من المنافسة الجديدة ، حيث نتذكر القيود التي فرضتها إدارة الرئيس السابق بايدن فيما يتعلق ببيع الرقائق الإلكترونية لدول مجلس التعاون الخليجي وبالتحديد الإمارات والسعودية العام الماضي وتحت أسباب وصفت بمخاوف لمشاركة هذه الرقائق لأطراف ذو اهتمامات للمنافسة مع الشركات الأمريكية ، وبشكل أبسط فرضت هذه القيود لمخاوف إعادة بيع هذه الرقائق للشركات الصينية وذلك لحماية شركات التقنية الأمريكية وللحفاظ على الأسبقية والأفضلية الأمريكية في المجال. أتى ذلك بعد توجه حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إلى تخصيص مبالغ استثمارية كبيرة تتعلق بتطوير المجال محليا والاستفادة من هذه التقنيات لتحفيز نمو الاقتصاديات المحلية ، وهو ما يحقق التوجه العام في تنويع مصادر الدخل ورفع الإنتاجية ، وبالتأكيد أن القيود التي فرضت أبطأت من التطورات في هذا الإطار. مع المنافسة الصينية الجديدة من قبل ديب سييك أرى أن الأفق الاستثمارية في مجال الذكاء الاصطناعي لدول مجلس التعاون الخليجي قد تكون أوفر حظا خلال الفترة القادمة ، ومن هذا المنطلق ، السعودية والإمارات في موضع أفضل للتعاون مع الشرق والغرب لتحقيق الأهداف الاقتصادية المحلية.
وبالعودة إلى أرباح الشركات في السوق الأمريكي، جاءت أرباح أبل أفضل من التوقعات ب2.2% وبتحقيق إيرادات 124.3 مليار في الربع الرابع محققة استمرار في الأرباح ، ولو أن أربع شركة آبل تحقق مؤشرات نمو أقل من شركات الميقا كاب الأخرىى. وفقا لنموذج أعمال شركة أبل ينظر السوق إلى مؤشرات أرباح الشركة بشكل مقبول و طبيعي وفقا للدورة الإقتصادية للشركات حيث تعتبر شركة أبل شركة ناضجة وتستهدف الأسواق العالمية ولذلك مستويات النمو العالمي وعوامل الإقتصاد الكلي مرتبط بشكل مباشر مع نمو أرباح الشركة. بعد الإعلان عن أرباح الشركة، تداولات ما بعد الإغلاق تشير إلى أكثر من 3% ارتفاع وإلى مستويات 244 دولارا للسهم ومشيرا إلى معنويات المستثمرين الإيجابية تجاه النتائج المعلنة. وأيضا يبدو أن النظرة السائدة في السوق الآن تتجه الى تنبؤات بأن الآيفون القادم سوف يكون مختلف بشكل كبير عن السلسلة الماضية ، والتي كانت متشابهة إلى حد كبير ، وهو ما بدوره كان غير مشجع للكثير من المستخدمين على تغيير أجهزتهم إلى الإصدارات الجديدة ، وإذا كانت توقعات الأسواق صحيحة بإصدار جديد من أجهزة الآيفون قد يحفز ذلك المبيعات ومستويات النمو ولكن ذلك لن يتضح بشكل مؤكد خلال النصف الأول من العام الجاري.
في سوق آخر، المعدن الأصفر يحقق مستويات تاريخية جديدة عند نطاق 2800 دولار للأوقية كاسراً المستويات المسجلة سابقا في أكتوبر عند 2789 دولار ، وذلك بعد الأخبار الصادرة من البيت الأبيض حيث تتجه الإدارة الأمريكية الجديدة إلى فرض رسوم جمركية على كل من المكسيك وكندا ب25% وأيضا الصين ب10% خلال فترة نهاية الأسبوع حيث يتوقع أن يدلي ترامب بتصريح في هذا الخصوص ، وهو ما حفز المتعاملين على التحوط ضد هذه المخاطر وكان الذهب أبرز المستفيدين من حالة عدم اليقين الحالية فيما يخص الرسوم الجمركية. كانت ولا زالت الرسوم الجمركية ورقة ضغط على هذه الدول وذلك للوصول إلى اتفاقيات تفضيلية للولايات المتحدة ، ولذلك ربما تتم بالفعل فرض هذه التعريفات على بضائع هذه الدول ولكن بالتأكيد إذا كان هنالك اتفاقية تضمن الأفضلية الأمريكية فإن الإدارة الجديدة ستتوجه بقبول ذلك. في هذه الحالة، من المرجح أن يعود الذهب إلى مستويات أدنى من القمم التاريخية وذلك لانخفاض التوترات والمخاطر في البيئة الكلية. تنطوي هذه النظرة للمعدن الثمين على الكثير من السيناريوهات ولكنها في نهاية المطاف ترتبط بعقلية صانع القرار في البيت الأبيض ويبدو ان خلق حالة عدم التأكد تفيد توجهات ترامب ولذلك التقلبات خلال الفترة القصيرة القادمة من المرجح أن تكون بارزة في تداولات الذهب.
"لم يتم إعداد المواد المقدمة هنا وفقًا للمتطلبات القانونية المصممة لتعزيز استقلالية البحث الاستثماري، وعلى هذا النحو تعتبر بمثابة وسيلة تسويقية. في حين أنه لا يخضع لأي حظر على التعامل قبل نشر أبحاث الاستثمار، فإننا لن نسعى إلى الاستفادة من أي ميزة قبل توفيرها لعملائنا.
بيبرستون لا توضح أن المواد المقدمة هنا دقيقة أو حديثة أو كاملة ، وبالتالي لا ينبغي الاعتماد عليها على هذا النحو. لا يجب اعتبار المعلومات، سواء من طرف ثالث أم لا، على أنها توصية؛ أو عرض للشراء أو البيع؛ أو التماس عرض لشراء أو بيع أي منتج أو أداة مالية؛ أو للمشاركة في أي استراتيجية تداول معينة. لا يأخذ في الاعتبار الوضع المالي للقراء أو أهداف الاستثمار. ننصح القراء لهذا المحتوى بطلب المشورة الخاصة بهم والإستعانة بخبير مالي. بدون موافقة بيبرستون، لا يُسمح بإعادة إنتاج هذه المعلومات أو إعادة توزيعها.
تداول العقود مقابل الفروقات والعملات الأجنبية محفوف بالمخاطر. أنت لا تملك الأصول الأساسية و ليس لديك أي حقوق عليها. إنها ليست مناسبة للجميع ، وإذا كنت عميلاً محترفًا ، فقد يؤدي ذلك إلى خسارة أكبر من استثمارك الأساسي. الأداء السابق في الأسواق المالية ليس مؤشرا على الأداء المستقبلي. يرجى النظر في المخاطر التي تنطوي عليها، والحصول على مشورة مستقلة وقراءة بيان الإفصاح عن المنتج والوثائق القانونية ذات الصلة (المتاحة على موقعنا على الإنترنت www.pepperstone.com) قبل اتخاذ قرار التداول أو الاستثمار.
هذه المعلومات غير مخصصة للتوزيع / الاستخدام من قبل أي شخص في أي بلد يكون فيه هذا التوزيع / الاستخدام مخالفًا للقوانين المحلية."